السيد محمد الحسيني الشيرازي

88

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ينتج عن ثمرات الطفولة بالذات ، فكلا الأمرين - تجارب الماضي والطفولة - يؤثّران في سلوك الشباب بصورة مشتركة . فمواقف الشباب تقوم في الأساس على تفاعل عوامل التنشئة المتنوّعة التي اشتركت في تكوينهم النفسي والاجتماعي منذ الطفولة . فمثلا : ينشأ الطفل في حال الرفاه أو الفساد الاكتسابيين أو حال الضرر العام أو الصحّة العامة أو حال الحرب أو السّلام أو ما أشبه ذلك ، فمثل هذه الأزمات والحالات في كلا طرفيها التي يشهدها المجتمع تؤثّر على الأطفال الذين يعيشون في ظلّها ، وقد شاهدنا الذين اشتركوا في ثورة العشرين وعايشوا أحداثها كيف كانت نفوسهم مشحونة بروح البسالة والجهاد ، فكانوا أشدّ إقداما وشجاعة من الآخرين ، وأكثر استعدادا للتضحية في سبيل الحقّ والاستقلال . بينما لم يكن الجيل الذي جاء من بعدهم بهذه الصورة . فالجيلان وإن عاصرا في جملة من زمانهما نهايات الجيل السابق وأوائل الجيل اللاحق إلّا أن خلفية أولئك كانت الثورة التحررية ، بينما تضحية هؤلاء لم تكن كذلك ، فقد قال بعض العلماء الغربيين بهذا الصدد : « إن هناك علاقة هامّة ومستمرة بين التنشئة الاجتماعية والتراث الثقافي ، وهي علاقة أشبه بالمشكلة الفلسفية في كون الأسبقية للدجاجة أم للبيضة » . والدجاجة هنا هي الأطفال الذين تتم تنشئتهم في المجتمع ، فالقيم الاجتماعية والتراث الثقافي هي التي تحدد وسائل وأساليب التربية ، وهي التي تجعل تصرفات الأبناء شبيهة بتصرفات الآباء ، مثلما تجعل تصرفات الآباء شبيهة بتصرفات الأجداد ، والحال أنّ تصرفات الأبناء أقل شبها بتصرفات الأجداد . والخلاصة : إنّ الرأي العام يتطور عندما تتغيّر وسائل وأساليب التنشئة لا على نحو الكلية وإنّما على ما ذكرناه من تأثير التيارات الوافدة والأفكار